الآلوسي

14

تفسير الآلوسي

فذلك قوله تعالى : * ( وأصحاب اليمين . وأصحاب الشمال ) * فأنا من أصحاب اليمين وأنا خير أصحاب اليمين ثم جعل القسمين أثلاثاً فجعلني في خيرها ثلثاً فذلك قوله تعالى : * ( وأصحاب المشأمة ما أصحاب المشأمة * والسابقون السابقون ) * ( الواقعة : 9 ، 10 ) فأنا من السابقين وأنا خير السابقين ثم جعل إلا ثلاث قبائل فجعلني في خيرها قبيلة وذلك قوله تعالى : * ( وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم ) * ( الحجرات : 13 ) وأنا أتقي ولد آدم وأكرمهم على الله تعالى ولا فخر ثم جعل القبائل بيوتاً فجعلني في خيرها بيتاً فذلك قوله تعالى : * ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً ) * ( الأحزاب : 33 ) أنا وأهل بيتي مطهرون من الذنوب " فإن المتبادر من البيت الذي هو قسم من القبيلة البيت النسبي ، واختلف في المراد بأهله فذهب الثعلبي إلى أن المراد بهم جميع بني هاشم ذكورهم وإناثهم ، والظاهر أنه أراد مؤمني بني هاشم وهذا هو المراد بالآل عند الحنفية ، وقال بعض الشافعية : المراد بهم آله صلى الله عليه وسلم الذين هم مؤمنو بني هاشم . والمطلب ، وذكر الراغب أن أهل البيت تعورف في أسرة النبي صلى الله عليه وسلم مطلقاً وأسرة الرجل على ما في " القاموس " رهطه أي قومه وقبيلته الأدنون ، وقال في موضع آخر : صار أهل البيت متعارفاً في ءاله عليه الصلاة والسلام ، وصح عن زيد ابن أرقم في حديث أخرجه مسلم أنه قيل له : من أهل بيته نساؤه صلى الله عليه وسلم ؟ فقال : لا أيم الله إن المرأة تكون مع الرجل العصر من الدهر ثم يطلقها فترجع إلى أبيها وقومها أهل بيته أصله وعصبته الذين حرموا الصدقة بعده صلى الله عليه وسلم ، وفي آخر أخرجه هو أيضاً مبين هؤلاء الذي حرموا الصدقة أنه قال : هم آل علي . وآل عقيل . وآل جعفر . وآل عباس ، وقال بعض الشيعة : أهل البيت سواء أريد به البيت المدر والخشب أم بيت القرابة والنسب عام ، أما عمومه على الثاني فظاهر ، وأما على الأول فلأنه يشمل الإماء والخدم فإن البيت المدري يسكنه هؤلاء أيضاً وقد صح ما يدل على أن العموم غير مراد . أخرج الترمذي . والحاكم وصححاه . وابن جرير . وابن المنذر . وابن مردويه . والبيهقي . في سننه من طرق عن أم سلمة رضي الله تعالى عنها قالت في بيتي نزلت إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت وفي البيت فاطمة وعلى . والحسن . والحسين فجللهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بكساء كان عليه ثم قال : هؤلاء أهل بيتي فاذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً . وجاء في بعض الروايات أنه عليه الصلاة والسلام أخرج يده من الكساء وأومأ بها إلى السماء وقال : اللهم هؤلاء أهل بيتي وخاصتي فاذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً ثلاث مرات . وفي بعض آخر أنه عليه الصلاة والسلام ألقى عليهم كساء فدكياً ثم وضع يده عليهم ثم قال : اللهم إن هؤلاء أهل بيتي وفي لفظ آل محمد فاجعل صلواتك وبركاتك على آل محمد كما جعلتها على آل إبراهيم إنك حميد مجيد . وجاء في رواية أخرجها الطبراني عن أم سلمة أنها قالت : فرفعت الكساء لأدخل معهم فجذبه صلى الله عليه وسلم من يدي وقال : إنك على خير ، وفي أخرى رواها ابن مردويه عنها أنها قالت ألست من أهل البيت ؟ فقال صلى الله عليه وسلم إنك إلى خير إنك من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وفي آخرها رواها الترمذي . وجماعة عن عمر بن أبي سلمة ربيب النبي عليه الصلاة والسلام قال : قالت أم سلمة وأنا معنم : يا نبي الله قال : أنت على مكانك وإنك على خير ، وأخبار إدخاله صلى الله عليه وسلم علياً وفاطمة وابنيهما رضي الله تعالى عنهم تحت الكساء ، وقوله عليه الصلاة والسلام